الأحد، ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦
عالمي

يحرق "أمريكا أولًا".. كيف أصابت "لعنة إيران" ترامب في الداخل؟

شرارة الانقسام.. كيف يخسر ترامب حلفاءه بالداخل؟

مشاركة:
يحرق "أمريكا أولًا".. كيف أصابت "لعنة إيران" ترامب في الداخل؟

في ذروة مجده السياسي، وبينما كان يستعد لتتويج نفسه زعيمًا أوحد لا يُقهر، اصطدم دونالد ترامب بلحظة حقيقة قاسية؛ فمعاركه اليوم لا تُخاض ضد خصومه التقليديين، والتحدي الأكبر لا يأتيه من الخارج. “حرب إيران” بدأت تنهش رصيده الشعبي وتستنزف عقيدته السياسية من الداخل، وبدلًا من توحيد الصفوف خلفه في توقيت دولي بالغ الحساسية، فجرت الحرب شروخًا غائرة داخل حصن اليمين الأمريكي؛ حركة “ماجا MAGA”. وهو تصدع يضع مستقبل الحزب الجمهوري برمته على المحك، ويحوّل حلم “أمريكا أولًا” إلى كابوس يطرح التساؤل الأهم: هل أصابت “لعنة إيران” إمبراطورية ترامب السياسية وتُسقطها الآن دون رصاصة واحدة؟



شرارة الانقسام.. كيف يخسر ترامب حلفاءه بالداخل؟

لتفكيك شيفرة هذا المشهد المعقد، يجب العودة إلى نقطة الصفر الجماهيرية؛ حيث اختار ترامب فتح جبهة قتال داخلية علنية ومفاجئة عبر منصته “تروث سوشيال”.



وفي تدوينة مطولة، شن الرئيس هجومًا عنيفًا على أبرز قادة الوعي اليميني في البلاد، مستهدفًا بالاسم كل من “تاكر كارلسون”، و”ميجن كيلي”، و”كانديس أوينز”، و”أليكس جونز”، واصفًا إياهم بأنهم “مجرد فاشلين يحاولون التمسك بحركة ماجا”، ومتهمًا إياهم بامتلاك “معدل ذكاء منخفض”. قبل أن يبرر هذا الهجوم، بأن هؤلاء المؤثرين يهاجمونه لاعتقادهم أنه من الرائع لإيران أن تمتلك سلاحًا نوويًا.

كان هؤلاء المؤثرون يومًا ما الكتيبة الإعلامية الضاربة التي تقود آلة توجيه جماهيري ضخمة، بامتلاكهم مجتمعين أكثر من 100 مليون متابع عبر مختلف منصات البودكاست وشبكات التواصل الاجتماعي البديلة.\

وما يحدث الآن يتجاوز كونه زوبعة رقمية عابرة؛ إنه زلزال يضرب البنية التحتية لليمين الأمريكي، كما تؤكد شبكة “إيه بي سي نيوز”، التي تقول إن هذا الصدام يكشف عن انقسام أيديولوجي عميق داخل قاعدة (MAGA) حول التورط في الشرق الأوسط.\

وفي دلالة قاطعة على عمق الأزمة وتمددها، تنقل مجلة “بوليتيكو” عن مصدر مطلع في البيت الأبيض وجود “قلق متزايد” بين الموظفين الشباب الأكثر يمينية داخل الإدارة الرئاسية نفسها.\

هذا الاختراق يثبت انتقال عدوى الانقسام من شاشات البودكاست إلى أروقة اتخاذ القرار المباشر.

وبالتوازي مع ذلك، تصطف وجوه إعلامية ذات تأثير كاسح على الشباب، مثل “جو روجان”، بوضوح تام في معسكر المعارضين للحرب، مما يزيد من عُزلة الإدارة تدريجيًا عن أهم خزان انتخابي وحركي لها.


صدمة الأيديولوجيا.. شعار “أمريكا أولًا” يحترق

إذا تجاوزنا سطح هذه الملاسنة الرقمية للغوص في جذورها العميقة، سنجد أزمة تضرب صميم العقيدة الترامبية ذاتها. فعلى النقيض من السردية الرسمية التي تصور التدخل العسكري في إيران كضرورة حتمية لحماية الأمن القومي، يقدم المؤثرون اليمينيون أطروحة مضادة ومحكمة البناء.

هؤلاء يعتبرون التورط في حرب شرق أوسطية جديدة خرقًا فاضحًا وصريحًا للوعد المقدس الذي قامت عليه الحركة: “أمريكا أولًا”.

وبالنسبة لأسماء بوزن تاكر كارلسون، وضع المقدرات العسكرية والاقتصادية الأمريكية تحت تصرف أجندات خارجية يتنافى مع مصالح المواطن الأمريكي المحاصر بأزمات الداخل الطاحنة.

وقد قاد كارلسون “محاولة أخيرة يائسة” في أواخر فبراير الماضي لإقناع ترامب شخصيًا، وفي جلسة مغلقة، بالتراجع عن فكرة الحرب، محذرًا إياه من العواقب الكارثية لانحراف بوصلة الإدارة عن مبادئها التأسيسية، كما يكشف المحلل السياسي والقاضي السابق أندرو نابوليتانو، عبر وكالة “تاس” الروسية.

تمزيق العقيدة

الشرخ الأيديولوجي الحادث الآن إذن له جذور عميقة يفسرها بوضوح دخول العامل الجيوسياسي الذي أعاد رسم تحالفات الإدارة من الداخل.

فبينما يبرر ترامب موقفه بخطر البرنامج النووي الإيراني، يرى الجناح الانعزالي أن هذا الخطاب مستنسخ حرفيًا من أدبيات المحافظين الجدد، وهم الفئة التي طالما احتقرها التيار الشعبوي واعتبرها سببًا رئيسيًا في تراجع الإمبراطورية الأمريكية.

\

\


\

هل أعجبك هذا المقال؟

التعليقات

أضف تعليقك